محمد مهري كركوكي

46

رحلة مصر والسودان

يزيد اهلا للخلافة ولولا قانون الوراثة الذي سنه أبوه ما بلغ عمره هذا المنصب لأنه كان متبعا هوى نفسه ومتغاضيا عن واجباته . فحرك ذلك الحسين بن علي وعبد اللّه بن الزبير على إقامة الحجة عليه وكانا في المدينة فبعث يزيد إلى حاكمها ان يقبض عليهما ففرّ منها وسار الحسين إلى العراق لان أكثر شيعة أبيه هناك وقد التف عليه حزب كبير من الكوفة وغيرها « ذكر مسير الحسين إلى الكوفة » وورد على الحسين مكاتبات أهل الكوفة يحثونه على المسير إليهم ليبايعوه وكان العامل عليها النعمان بن بشير الأنصاري فأرسل الحسين إلى الكوفة ابن عمه مسلم بن عقيل ابن أبي طالب ليأخذ البيعة عليهم فوصل إلى الكوفة وقيل بايعه بها ثلاثون ألفا وقيل ثمانية وعشرون الف نفس وبلغ يزيد عن النعمان بن بشير ما لا يرضيه فولى على الكوفة عبيد اللّه بن زياد وكان واليا على البصرة فقدم الكوفة ورأى ما الناس عليه فخطبهم وحثهم على طاعة يزيد بن معاوية واستمر مسلم بن عقيل عند قدوم عبيد اللّه بن زياد على ما كان ثم اجتمع إلى مسلم بن عقيل من كان بايعه للحسين وحصروا عبيد اللّه بن زياد بقصره ولم يكن مع عبيد اللّه في القصر أكثر من ثلاثين رجلا ثم إن عبيد اللّه أمر أصحابه أن يشرفوا من القصر ويمنوا أهل الطاعة ويخذلوا أهل المعصية حتى أن المرأة ليأتي ابنها وأخاها فتقول انصرف ان الناس يكفونك فتفرق الناس عن مسلم ولم يبق مع مسلم غير ثلاثين رجلا فانهزم واستقر ونادى منادي عبيد اللّه بن زياد من أتى بمسلم بن عقيل فله ديته فامسك مسلم وأحضر اليه ولما حضر مسلم بين يد عبيد اللّه شتمه وشتم الحسين وعليا وضرب عنقه في تلك الساعة ورميت جثته من القصر ثم أحضر هانئ بن عروة وكان ممن أخذ البيعة للحسين فضرب عنقه أيضا وبعث برأسيهما إلى يزيد بن معاوية وكان مقتل مسلم بن عقيل لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين وأخذ الحسين وهو بمكة في التوجه إلى العراق وكان عبد اللّه بن عباس يكره ذهاب الحسين إلى العراق خوفا عليه وقال للحسين يا بن العم اني أخاف عليك أهل العراق فإنهم قوم أهل غدر وأقم بهذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز وان أبيت الا ان تخرج فسر إلى اليمين فان بها شيعة لأبيك وبها حصون وشعاب فقال الحسين يا ابن العم اني اعلم واللّه انك ناصح مشفق ولقد أزمعت وأجمعت ثم خرج بن عباس من عنده وخرج الحسين من مكة يوم التروية سنة ستين واجتمع عليه جمائع من العرب ثم لما بلغه مقتل بن عمه مسلم بن عقيل وتخاذل الناس عنه